الشيخ محمد الصادقي الطهراني
527
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
دخول العرب - / الهائمين إلى الكعبة المباركة - / في هذا الدين ؟ ! فابتلائية قبلة القدس - / بما تخلّف حجة على المسلمين - / وعلى رسول الإسلام أيضا إذ هم عارفون من كتبهم ان قبلة هذا الرسول هي الكعبة المباركة ، فلما صلى - / لفترة - / إلى القدس أخذوا يحتجون عليه انه ليس هو الرسول الموعود ! - / هذه الابتلائية غير صالحة إلّا لقضاء الابتلاء ، وظرفه الصالح هو بداية العهد المدني ، بلورة لصالح المؤمنين عن طالحهم ، وما إضافة العهد المكي إلى أشهر الابتلاء المدني ، إلّا زيادة لحجة اليهود ، إضافة إلى حجة العرب في رفضهم لهذا الدين . و « الناس » هنا كما الناس في « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ » هم السفهاء من الناس ، مشركين وكتابيين ، فان كلّا كان يحتج على الرسول والمسلمين « ما ولاهم . . . » . وهنا « إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » استثناء لجماعة خصوص منهم استمرارا لحجتهم على المسلمين « فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي » فان حجتهم داحضة عند ربهم ، وذابلة بعد تحوّل القبلة إلى الكعبة المباركة . ثم وفي ذلك التحويل إضافة إلى سلبية حجتهم إيجابية إتمام النعمة والاهتداء . « وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » فقبلة الكعبة إتمام للنعمة ، واهتداء كما قال اللّه إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ . وقد تحمل « لأتم وتهتدون » بشارة لفتح مكة كما تحملها آية الفتح : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . . . » .